الشيخ عبد الغني النابلسي
393
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
كلّما أومضت بروق رباهم * هطل القطر من عيون البواكي حلية للمحبّ في نار شوق * صنعة الانسكاب والإنسباك هتك الستر نوره فافتضحنا * من لقلبي بنوره الهتّاك واحد وهو في العقول كثير * ليس يحكيه في البريّة حاكي كلّ من قال مثله قد رأينا * إنّه قول كاذب أفّاك مدّ أكوانه حبال خيال * لاصطياد القلوب بالأشراك فأتته الموحدون وجاءت * بارتباطيها أولو الإشراك دم على حبّه ومل عن سواه * وإذا لم تبك فكن متباكي حضرة العزّ من أتاها بذلّ * كان منها بالقرب فوق السماك أنا شاك لطولها من قصوري * عن مدى الشكر شاكر أنا شاكي وقال رضي اللّه عنه في كتابه مناجاة القديم : صدق الكتاب لمن به يتمسك * والبعض منه به يكون المشرك وهو المبين على الذي بجميعه * يدري وليس ببعضه يتمسّك هو نازل من حضرة أحدية * فتحقّقوا فيه ولا تتشكّكوا سور وآيات بدت فتركبت * من أحرف هي بالتوحّد أملك مشتقة من سور كلّ مدينة * لإحاطة فيها بما يتفكك ولقد بدت صورا إذا هي فخّمت * بنزولها الثاني لدى من يسلك بالحقّ أنزلناه ذلك أوّل * كلّ به قد آمنوا واستبركوا وبه لقد نزل اغتدى هو ثانيا * فتفرّقوا فيه وعنه تمحّكوا وبدا لهم صورا فخصّوا بعضه * بالترك منه وبعضه لم يتركوا وبقي عليهم حكم موطنهم بما * هو مقتضاه لهم بجهل يملك ولذلك الدّنيا غدت ملعونة * إلّا الذي استثني وهاج المعرك وأتاك من آياته ألوانكم * والألسن اللاتي غدت تتحرّك وجميعها صور وتلك كثيرة * وبها اختلاف زائد لا يدرك واللّه مولانا محيط قد أتى * لك من وراء الكلّ وجه يهتك بل ذاك قرآن مجيد جاء في * لوح هو المحفوظ عمّن يشرك